تؤكد الدكتورة وفاء حلمي أستاذ القانون التجاري والمدرس المعتمد بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية والأستاذ بالاكاديميه العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري أن المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية… من حماية الابتكار إلى بناء وعي مجتمعي عربي
لم تعد الملكية الفكرية في عالم اليوم ترفاً قانونياً أو شأناً فنياً يقتصر على المتخصصين، بل غدت إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد المعرفي، وأداة رئيسية لتحقيق التوازن بين حماية المبدعين والمبتكرين من جهة، وضمان المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع من جهة أخرى. ومن هذه الزاوية تبرز أهمية المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية، الذي عقد في القاهرة خلال الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر 2026، تحت عنوان «أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمقر المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
والانطباع الأول الذي يخرج به المتابع لبرنامج المؤتمر هو أننا أمام فعالية تتجاوز الصورة التقليدية للمؤتمرات القانونية؛ فموضوعاتها تتعامل مع الملكية الفكرية باعتبارها قضية تنمية واقتصاد وصحة عامة وابتكار تكنولوجي في آن واحد. فقد جمع البرنامج بين حماية حقوق الملكية الفكرية في القطاع الصحي وتحديات الذكاء الاصطناعي، وبين صناعة الدواء والابتكار وبراءات الاختراع.
ومن منظور القانون التجاري، تبرز أهمية المؤتمر في تأكيد أن حماية الملكية الفكرية لا تستهدف حماية المبتكر وحده، وإنما تسهم كذلك في تشجيع الاستثمار والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا، مع ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق أصحاب الابتكارات وحق المجتمع في الحصول على الدواء والخدمات الصحية، وهو ما خصص له المؤتمر عدداً من جلساته العلمية.
كما يبرز دور جمعية الإمارات للملكية الفكرية بوصفها شريكاً فاعلاً في المؤتمر، من خلال المشاركة في رئاسته ولجانه العلمية والتنظيمية وإدارة عدد من جلساته، بما يعكس دورها في نشر ثقافة الملكية الفكرية وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات على المستوى العربي.
ويمكن القول إن الأثر الحقيقي لهذا المؤتمر يتمثل في نقل ثقافة الملكية الفكرية من نطاق المتخصصين إلى المجتمع، وترسيخ الوعي بأن حماية الإبداع والابتكار ليست مسألة قانونية فحسب، بل هي إحدى أدوات بناء الاقتصاد المعرفي وتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي.

