بقلم المستشارة : نجوى أبو المكارم
لا أجد أفضل من تلك العباراة أبدأ بها مقالتي وهي ” خير الناس أنفعهم للناس”
منذ حوالي شهر تقريبا تعرضت لموقف من وجهة نظري يستحق الإهتمام مني ومن قبل أي شخص مسؤول وكان يجب من قبل المسؤولين في هذا المجال الإهتمام به والقيام بكل حزم وجديه بالتعاون معاً لإنقاذ حياة طفل من أبناء بسطاء الريف.وشاءت الأقدار أن يتم عرض حالة الطفل علي.
الطفل مريض بثقب في القلب وبعض المشاكل الأخري في المخ، ولأن الأمر مكلف وصعب من الناحية المادية على أسرة الطفل، على الفور قمت أو ما فكرت في الإتصال بأحد مسئولي التأمين الصحي بالمنيا وبكل تأكيد كان الإتصال بالدكتور عمرو القاضي مدير فرع التأمين الصحي بمحافظة المنيا محل الحالة.
كررت الإتصال ولكن بكل ٱسف لم أتلقى ردا من أساسه وحاولت مع غيره وفشلت وأعترف بذلك وبكل ٱسف باءت محاولاتي بالفشل.
على كل حال لم أجد رد علي هذا الاتصال منه أو من غيره من الساده المسؤولين حتي نتمكن سوياً من إنقاذ حالة الطفل المسكين ولاسيما بعد أن قابلت هذا بعدم الإهتمام وعدم الرد، في حين لو كان هذا الطفل أبناً أو أخاً لأي من هؤلاء لوقفوا جميعاً علي عاتقهم كي ينقذوا حالته.وهنا يتبادر إلى ذهني هذا السؤال
الي متي لا نشعر بقيمة المحتاج أوالمريض أوالفقير بحيث يتم الإستجابه إلى مطالبه وتنفيذ ما يحتاجونه دون أى تدخل من أحد أو بمعني أصح دون واسطة، تلك الكلمه التي ممكن بسببها ومن قديم الزمان يظلم الكثيرين
ومن هنا دعوني أضع بعض النقاط التي ربما تعمل على تقليل تلك المتاعب في مجتمعنا وهي التي تتلخص في خدمة المحتاجين وهي ضرورة من ضرورات أى مجتمع يبحث عن التماسك
في مجالات كالصحة، التعليم، الإسكان، الإغاثة، الدعم المالي، أو حتى خدمات المواطن البسيطة اليومية والتي تتمثل في مريض لا يجد علاج، أو طالب غير قادر على مصاريف الدراسة، أو أسرة غارقة في الديون، أو حتى شخص يبحث عن حق له
فالخدمة الحقيقية بتظهر في السرعة بحيث تصل للمستحق قبل أن تسوء حالته ، وأن يحصل على حاجته دون المساس بكرامته أى بعزة نفس وبشكل مستمر من خلال ٱلية تتكفل بحماية تلك الحقوق على أساس أن القانون يوفر ويحقق له ذلك بغض النظر عن لونه وعرقه وعقيدته أى دون تمييز.
وأتصور أن بتلك الكلمات لا أقصد أى جهة بعينها ولكن كلامي هذا بشكل عام ولكل صاحب مسئولية أؤتمن عليها لابد وأن يكون ٱمين في أداء رسالته أو ماكلف به في وظيفته التي يتقاضى عنها أجرا
وأن تقتصر المكاتب في الخدمة ويفضل يكون شباك واحد فقط به كل الخدمات بدلا من حالة العذاب التي يعيشها المواطن البسيط في المرور على أكثر من مكتب لكي يقضي حاجته أو يصل إلى الخدمة بل ربما في النهاية لا يحصل عليها وتلك طامة كبرى، أى ضرورة التخلص من الروتين والبيروقراطية الموجودة في المصالح الحكومية ولاسيما في ظل عالم الرقمنه الجديد والذي يمكن أن يساعد في راحة المواطن في الدوران حول نفسه في أروقة المكاتب
في ظل غياب الإحساس بالمسؤولية لدى بعض الموظفين غير الأمناء الذي يتحجج بحجج بالية مثل تعطل السيستم أو أن الأمر لايخصه أو يمكنك المرور علي غدا وهكذا من مماطلات موظف فقد ضميره ولاسيما عندما يكون المواطن ليس له سابق معرفة داخل مكان الخدمة وهي ٱفة تعاني منها غالبية المكاتب في المصالح الحكومية وربما الخاصة، ويتحول الأمر من واجب على الموظف يؤديه إلى كأنه بيقدم خدمة يستحق عليها الثناء والشكر رغم أنه حق مكتسب للمواطن، ولاسيما في ظل غياب مبدأ الثواب والعقاب من قبل جهة الإدارة، مما يؤدي إلى فقدان الثقة من قبل المواطن في تلك الجهات والبحث عن طرق غير شرعية في الحصول على حقوقه التي كفلها له القانون، ويتحول الأمر من معاناة إلى كارثة في ظل عدم قدرة البعض في الحصول على حقه الذي كفله له الدستور، مما يخلق حالة من التفكك في المجتمع بسبب الشعور بالظلم وتميز فئة عن أخرى
ولعل الجمعيات والمبادرات المجتمعية قد تكون بديلا لحل بعض مشكلات المجتمع أو ذراعا للدولة في المساهمة في حل مشاكل المواطنين كأن ننشر الوعي بمعرفة الحقوق والواجبات تجاه المجتمع ونوثق أى تقصير من قبل أى جهة وهناك جهات رقابية عديدة لمحاسبة أي مقصر في أداء عمله
وفي النهاية فأن خدمة المحتاج بالإضافة إلى تنظيم القانون لها بشكل أصيل أيضا هي ترجمة حقيقية لكلمة إنسان رشيد يشعر بمعاناة الناس قبل أن يكون إختبار للمؤسسات التي منوط بها تأدية تلك الخدمة أى أن مربط الفرس يعود بالدرجة الأولي إنسانية وأمانة الموظف المكلف بتأدية دوره من خلال وظيفته ومن ثم لابد وأن يكون القانون حازما تجاه كل من يقصر في أداء عمله وأن تكون هناك تقييمات دورية لكل الموظفين في كل القطاعات بحيث لا تكون هناك وظيفة دائمة إلا لمن كان أمينا في أداء ما هو مكلف به دون محاباة موظف يشعر بالمسئولية وبحق المواطن في تلقى تنفيذ طلباته القانونية والتي كفلها له الدستور دون أن يشعر بأية غصة تجعله ناقما على وطنه الذي ولد على أرضه دون تمييز.

