تحديث تشريعات الملكية الفكرية الوطنية لتواكب التطورات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
حماية الابتكار الصحي مع ضمان الصحة العامة
.
تابع وكتبه : أرمنيوس المنياوي
تم عقد المؤتمر العربي الخامس للملكية الفكرية، تحت عنوان “أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي”، وبالتعاون بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية – جامعة الدول العربية، وجمعية الإمارات للملكية الفكرية، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا – جمهورية مصر العربية، وذلك في مقر المنظمة، خلال الفترة من 22 – 23 سبتمبر 2026. برئاسة الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية والمستشار الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي رئيس جمعية الإمارات للملكية الفكرية والدكتور أحمد الصباغ رئيس الجامعة المصرية – اليابانية
و شارك في المؤتمر 150 مشارك يمثلون 18 دولة عربية وأجنبية، ما بين خبراء متخصصين ومتحدثين، وأساتذة جامعات، وباحثين، ومشاركين.
وعلى مدار يومين، تم عقد (7) جلسات علمية قدمت خلالها 27 بحث وورقة عمل.
وقد أتسمت المناقشات خلال الجلسات بالإيجابية والتفاعل وتبادل الخبرات والحوار البناء وطرح بعض التجارب العربية والدولية الناجحة.
وفي الجلسة الختامية للمؤتمر وبعد إنتهاء فعالياته، توجه المشاركون في المؤتمربالشكر والتقدير إلى:
المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ممثلة في الدكتور/ ناصر القحطاني – المدير العام، لاستضافة أعمال هذا المؤتمر ، وحسن الاستقبال وكرم الضيافة، وكذلك للجهات المتعاونة في عقد هذا المؤتمر.
الخبراء المتحدثون في المؤتمر لإثرائهم المؤتمر بالأفكار الواقعية والبناءة لمواجهة تحديات حماية الملكية الفكرية بالدول العربية.
وقد أسفرت أعمال المؤتمر عن التوصيات التالية:
أولاً: تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية
دعوة الدول العربية إلى مراجعة وتحديث تشريعات الملكية الفكرية الوطنية بما يستوعب التطورات المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، وتصميم الأجهزة الطبية، والتشخيص والعلاج، والصحة الرقمية، ذلك بالاستفادة من التجارب الدولية، مع ضمان الاتساق مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.
وضع أطر قانونية واضحة لتحديد دور الإنسان في الابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما في طلبات براءات الاختراع، بما يحدد متى يكون الإسهام البشري كافيًا لنسب الابتكار إلى شخص طبيعي أو جهة قانونية، وكيفية التعامل مع المخرجات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.
تشجيع مكاتب الملكية الفكرية العربية على تطوير إرشادات إجرائية وفنية للتعامل مع طلبات براءات الاختراع التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل البحث أو التصميم أو الاكتشاف، بما في ذلك الإفصاح عن الاستخدام الجوهري للذكاء الاصطناعي عندما يكون لذلك أثر على تقييم الطلب.
تطوير معايير وإرشادات متخصصة لتقييم الجدة والخطوة الابتكارية في الاختراعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع مراعاة طبيعة الأدوات الحسابية والبيانات والنماذج المستخدمة، وعدم افتراض أن استخدام الذكاء الاصطناعي في حد ذاته يكفي لإثبات الجدة أو الخطوة الابتكارية.
ثانياً: حماية الابتكار الصحي مع ضمان الصحة العامة
التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وتحفيز الابتكار من جهة، وضمان إتاحة الأدوية واللقاحات والأجهزة والتقنيات الصحية من جهة أخرى.
دعوة الدول العربية إلى الاستخدام الفعال للمرونات التي يتيحها اتفاق TRIPS، بما في ذلك التراخيص الإجبارية وغيرها من الآليات ذات الصلة، وفقًا للقواعد والإجراءات الوطنية والدولية، ولا سيما في حالات الطوارئ.الوطنية والدولية، ولا سيما في حالات الطوارئ الصحية والاحتياجات الملحة للصحة العامة.
تعزيز القدرات الوطنية في الدول العربية على تقييم الأثر الصحي والاقتصادي لسياسات الملكية الفكرية قبل اعتماد التشريعات أو السياسات المتعلقة بالأدوية والتقنيات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ثالثاً: الوصول إلى الدواء والتقنيات الصحية ونقل التكنولوجيا
تشجيع تطوير آليات أكثر فاعلية للترخيص ونقل التكنولوجيا في القطاع الصحي، وبصفة خاصة التقنيات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي والإقليمي للأدوية واللقاحات والأجهزة والتقنيات الطبية.
تشجيع الدول العربية والمؤسسات الصحية والبحثية على تبني نماذج الترخيص التعاوني، والتجميع الطوعي لحقوق الملكية الفكرية، وغيرها من الآليات التي يمكن أن تسهم في توسيع نطاق إتاحة التقنيات الصحية، مع احترام الحقوق المشروعة لأصحابها.
تعزيز استخدام قواعد بيانات وبراءات الاختراع والمعلومات التقنية في دعم قرارات الشراء والتصنيع ونقل التكنولوجيا، بما يساعد الجهات الصحية على معرفة الوضع القانوني للتقنيات والأدوية وتحديد فرص التصنيع المحلي أو الترخيص أو تطوير البدائل.
تشجيع إنشاء برامج عربية مشتركة لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات في الصناعات الدوائية والطبية، مع إعطاء أولوية للتقنيات الصحية ذات الأهمية الاستراتيجية للدول العربية.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي والبيانات والملكية الفكرية
دعوة الجهات التشريعية والتنظيمية إلى معالجة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والبيانات والملكية الفكرية في القطاع الصحي ضمن إطار متكامل، بحيث لا تقتصر الحماية على براءات الاختراع، وإنما تشمل – بحسب طبيعة الابتكار – حقوق المؤلف، والأسرار التجارية، والتصميمات، والعلامات التجارية، وحقوق قواعد البيانات وغيرها من الأصول غير المادية.
وضع إرشادات واضحة بشأن استخدام البيانات الصحية في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين متطلبات البحث والابتكار من ناحية، وحماية الخصوصية والسرية والحقوق القانونية لأصحاب البيانات
من ناحية أخرى.
تشجيع المؤسسات البحثية والجهات الصحية على وضع سياسات مؤسسية للملكية الفكرية الخاصة بالمشروعات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، تتضمن تحديد ملكية البيانات، وحقوق الباحثين والمؤسسات، وحقوق المخرجات، وآليات الترخيص والاستثمار التجاري.
خامسًا: دعم الابتكار العربي وبناء القدرات
دراسة عقد دبلوم / ورش عمل، في مجال الملكية الفكرية، للابتكارات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل البحث عن البراءات، وإعداد طلبات الحماية، وإدارة المحافظ التكنولوجية، والترخيص التجاري.
تعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحوث والمستشفيات وشركات الأدوية والأجهزة الطبية لتطوير ابتكارات صحية قابلة للحماية والتطبيق التجاري، مع وضع اتفاقات واضحة منذ بداية المشروع بشأن ملكية المخرجات وحقوق استخدامها.
إدراج الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي ضمن برامج بناء القدرات المستمرة للقضاة وأعضاء النيابة والمحامين والمختصين بمكاتب الملكية الفكرية والجهات الصحية والتنظيمية، بما يعزز كفاءة إنفاذ الحقوق وتسوية المنازعات الناشئة عن التقنيات الصحية الحديثة.
سادسًا: تعزيز التعاون العربي والدولي
دعوة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بالتعاون مع جمعية الإمارات للملكية الفكرية، إلى دراسة إنشاء منصة أو شبكة عربية متخصصة في الملكية الفكرية والابتكار الصحي والذكاء الاصطناعي، لتبادل التشريعات والتجارب والممارسات وقواعد البيانات والخبرات بين الدول العربية.
تعزيز التعاون المؤسسي بين الجهات العربية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية، بهدف تطوير سياسات متسقة تجمع بين حماية الابتكار وتعزيز الصحة العامة والوصول إلى التقنيات الصحية
وجاءت التوصية الختامية ذات طابع مؤسسي حيث
أكد المؤتمر في ختام أعماله أن مستقبل حماية الملكية الفكرية في القطاع الصحي لا يرتبط فقط بتحديد نطاق الحقوق ووسائل إنفاذها، وإنما كذلك بقدرة الأطر القانونية والتنظيمية على تحقيق التوازن بين تحفيز الابتكار والاستثمار، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وضمان الوصول العادل والمستدام إلى الأدوية والأجهزة والتقنيات الصحية، بما يواكب التحول المتسارع الذي تفرضه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتعزيز حوكمة الملكية الفكرية في القطاع الصحي في ضوء تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أطر تشريعية وتنظيمية واضحة تحدد ملكية البيانات الصحية والمخرجات الابتكارية الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ضمان حماية حقوق الباحثين والمؤسسات الصحية والمرضى، ووضع آليات فعالة لتسجيل وإدارة واستثمار الأصول الفكرية الرقمية بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار الصحي وضمان الخصوصية والأمن المعلوماتي والالتزام بالمعايير الأخلاقية.
وتعزيز حماية حقوق الدول في مواردها الوراثية والنباتات المستخدمة في الصناعات الدوائية، وضمان الإفصاح عن مصدرها وتقاسم المنافع الناتجة عن استغلالها بصورة عادلة ومنصفة وفقًا لأحكام اتفاقية الويبو للموارد الوراثية 2024.”
وقد تم توجيه الدعوة لجميع المشاركين في هذا المؤتمر، إلى حضور النسخة الخامسة للمؤتمر المزمع عقدها بمدينة صلالة بسلطنة عُمان خلال الفترة من 22 – 24 سبتمبر من العام القادم 2027، بمشاركة الجهات المتعاونة في النسخ السابقة، وباستضافة كريمة من الجمعية العُمانية للملكية الفكرية.

