
د.شيماء نشأت
==========
باحثة دكتوراه وخبيرة في مجال الملكية الفكرية
مؤسسة مبادرة IP KIDS SHAIMAA NASHAAT لنشر الوعي بالملكية الفكرية لدى الأطفال
=============
يمثل الوعي بالملكية الفكرية لدى الأطفال بداية نحو جيل يعرف قيمة الإبداع ويحترم حقوق الآخرين الأطفال هم المبدعون والمبتكرون وصناع المستقبل يقود العالم إلى التغيير الى مستقبل أكثر تقدمًا فالإبداع لا يرتبط بعمرمعين. الإبداع والابتكار ليس قاصراً على الموهوبين فحسب بل هو قابل إلى الاكتساب إلى حد كبير للحصول على شخص مبدع ،لابد أن ندرك الأطفال الثروة الحقيقية لأي مجتمع، فهم المبدعون والمبتكرون ورواد أعمال المستقبل، ومن خلالهم تتشكل المجتمعات القدرة على مواكبة التطورالعلمي والتكنولوجي. لذلك لم يعد تعليم الأطفال مفاهيم الملكية الفكرية رفاهية تربوية ، بل أصبح ضرورة تسهم في إعداد جيل يدرك قيمة الأفكار ويحترم الإبداع ويؤمن بأن الابتكارمسؤولية فردية ومجتمعية في الوقت نفسه. فكل فكرة جديدة قد تتحول مستقبلاً إلى اختراع أو مصنف إبداعي ومشروع ريادي يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
يرتبط الإبداع بامتلاك قدرات استثنائية أو مواهب فطرية فقط ، بل يعد مهارة يمكن تنميته واكتسابه من خلال الممارسة المستمرة ، وإتاحة الفرصة للأطفال للتجربة والاستكشاف والتعبير عن أفكارهم بحرية . أما غياب البيئة الداعمة للإبداع فيؤدي إلى تراجع هذه القدرات تدريجيًا ، حتى لدى الأطفال الموهوبيين . ومن ثم فإن غرس ثقافة الابتكار منذ السنوات الأولى يمثل الخطوة الأولى لبناء شخصية قادرة على التفكير المستقبليي وإنتاج أفكار أصيلة تستحق الحماية القانونية .
ولايرتبط الإبداع بامتلاك قدرات استثنائية أو مواهب فطرية فقط ، بل يعد مهارة يمكن تنميتها واكتسابها من خلال الممارسة المستمرة ، وإتاحة الفرصة للأطفال للتجربة والاستكشاف والتعبير عن أفكارهم بحرية . أما غياب البيئة الداعمة للإبداع فيؤدي إلى تراجع هذه القدرات تدريجيًا ، حتى لدى الأطفال الموهوبين . ومن ثم فإن غرس ثقافة الابتكار منذ السنوات الأولى يمثل الخطوة الأولى لبناء شخصية قادرة على التفكير المستقبلي وإنتاج أفكار أصيلة تستحق الحماية القانونية .
ويمثل إدماج مفاهيم الملكية الفكرية داخل المناهج الدراسية أحد العناصر الأساسية في تنمية هذا الوعي ، ومن أهم هذه المفاهيم احترام حقوق الآخرين الفكرية . كما ينبغي أن ترتبط هذه المفاهيم بالقيم الأخلاقية ،وفي مقدمتها الأمانة العلمية ، واحترام جهد الآخرين ، ونبذ التقليد والنسخ ، حتى يدرك الطفل أن حماية الإبداع تبدأ باحترام حقوق المبدعين .
ولا يقتصر دور المدرسة على تقديم المعرفة ،بل يمتد إلى توفير بيئة تعليمية محفزة للإبداع ، من خلال تنظيم المعسكرات الإبداعية ، والورش العملية ، والمسابقات العلمية والفنية ، وبرامج الابتكار، مع تصميم تطبيقات للإبداع وألعاب تعليمية على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ . كما يمكن الاستفادة من التقنيات الرقمية .عبر تصميم تطبيقات للإبداع وألعاب تعليمية تنمي التفكير الإبداعي ، وتدرب الأطفال على حل المشكلات ، وتتيح لهم التفاعل مع أقرانهم في بيئات تعليمية آمنة ومحفزة وتؤكد التجارب التعليمية الدولية أن تنمية الإبداع تبدأ قبل مرحلة التعليم النظامي . ويعد النموذج الياباني من أبرز النماذج التي ركزت على مرحلة الطفولة المبكرة ، حيث اعتمد على التعليم من خلال اللعب الحر ، والاستكشاف ، والتأمل ، وإتاحة الفرصة للأطفال للتجربة دون تدخل مباشر من المعلم . وقد أسهم هذا النهج في تنمية الاستقلالية ، وتعزيز الثقة بالنفس ، والمحافظة على فضول الطفل الطبيعي ، وهي جميعًا مقومات أساسية للإبداع والابتكار .
وتبرز أهمية هذه التجربة في أنها تركز على بناء شخصية الطفل قبل التركيز على التحصيل الأكاديمي ، من خلال توفير بيئة تعليمية تشجع على طرح الأسئلة، واحترام الآراء المختلفة ، وعدم الخوف من ارتكاب الخطأ . فالتعليم في هذه المرحلة يقوم على اعتبار الخطأ جزءًا طبيعيًا من عملية التفكير ، وأن التجربة والمحاولة المستمرة تمثل الطريق نحو اكتساب المعرفة وتنمية القدرات الإبداعية .
وانطلاقًا من هذه المبادئ ، يمكن تطوير نموذج تعليمي يتناسب مع البيئة المصرية، يقوم على تنمية الإبداع بصورة تدريجية منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى التعليم ما قبل الجامعي . ويبدأ هذا النموذج بتعزيز ثقة الطفل بنفسه ، ثم تنمية قدرته على تحمل المسؤولية ، يلي ذلك تدريبه على التفكير الإبداعي والمنطقي،
وتشجيعه على المبادرة، واكتشاف قدراته الشخصية ، وتحليل المشكلات المحيطة به ، ووضع خطط عملية لمعالجتها ، وصولاً إلى امتلاك القدرة اتخاذ القرار وتحمل نتائجه .ويساعد هذا التدرج في إعداد طفل يمتلك شخصية مستقلة ، ويفكر بصورة نقدية ، ويستطيع تحويل أفكاره إلى ابتكارات حقيقية ، مع إدراكه لقيمة الملكية الفكرية بوصفها وسيلة لحماية هذا الإبداع وتشجيعه.

