بقلم: 💫المستشارةالدكتورة
/جيهان فرحات🌟
خبير حقوق الملكية الفكرية
================
بعد المشاركه في المؤتمر العربي الخامس للملكيه الفكريه للمنظمة العربية للتنمية الإدارية _جامعة الدول العربية بالتعاون مع جمعية الإمارات للملكية الفكرية والجامعه المصريه اليابانيه للعلوم والتكنولوجيا التي تناولت موضوع غايه في الاهميه عن “أثر حماية حقوق الملكية الفكرية على القطاع الصحي في عصر الذكاء الاصطناعي” علي مدار يومين بمشاركة نخبه من خبراء ومستشارين الوطن العربي ودوله اليابان من اسيا .
خلال جلسات المؤتمر ونقاشات الخبراء، تكرر سؤال محوري : عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بتشخيص مرضنا ويكتشف دواءنا، من يملك هذا الذكاء؟ وهل ستمنع الملكية الفكرية وصوله إلينا ؟
من هنا جاءت أهمية هذا المقال، لنفهم معا كيف يمكن لحماية الابتكار أن تكون في صف المريض العربي، وليس ضده.
لم يعد الذكاء الاصطناعي تقنية مساعدة في القطاع الصحي، بل أصبح المحرك الأساسي للتشخيص، واكتشاف الأدوية، والجراحة الروبوتية، والطب الشخصي. ومع هذا التحول، برزت إشكالية مركزية: كيف نحمي الابتكار دون أن نعيق وصوله للمرضى؟
إن التوازن بين حماية حقوق الملكية الفكرية وضمان الحق في الصحة والعلاج هو التحدي التقني والإداري والقانوني الأكبر في الوقت الحالي.
أولاً: مجالات الملكية الفكرية في الصحة الذكية
_براءات الاختراع: تشمل خوارزميات اكتشاف الأدوية الجديدة، والأجهزة الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات تحليل الجينوم.
_وممكن الحمايه عن طريق حقوق المؤلف والأسرار التجارية: قواعد البيانات الصحية الضخمة التي يُدرب عليها الذكاء الاصطناعي، والكود المصدري للأنظمة التشخيصية.
وطبعا استغلال العلامات التجارية مميز في القطاع الصحي.
لو نظرنا الي هذا الموضوع بايجابيه نجد اثار عظيمة لهذه الحماية على المنظومة الصحية*
تبدء بتحفيز الاستثمار عالي المخاطر و تطوير نظام ذكاء اصطناعي معتمد للاستخدام السريري يتطلب استثمارات تتجاوز 500 مليون دولار. الحماية الممنوحة عبر البراءات هي الضمان الوحيد لاسترداد هذه التكاليف.
ومع ضمان السلامة والجودة تؤكد الويبو أن حماية العلامات التجارية والبراءات تحمي السوق من انتشار أنظمة تشخيصية مقلدة وغير دقيقة، مما يحمي حياة المرضى والمستفيدين .
ومع تمكين نقل التكنولوجيا من خلال آليات تتيح لشركات الأدوية مشاركة أصولها الفكرية طوعاً لأبحاث الأمراض المهملة، والتي توفر معلومات شفافة عن براءات الأدوية للدول النامية.
وطبعا الدول العربية التي تملك تشريعات واضحة لحماية برمجيات الذكاء الاصطناعي الطبي، أصبحت وجهة لمراكز البحث والتطوير الإقليمية.
وهناك بعض التحديات من المهم وضعها في الاعتبار و التي من اهمها ؛
– التخوف من احتكار المعرفة وارتفاع التكلفة فإذا احتكرت شركة خوارزمية تشخيص مرض معين بالذكاء الاصطناعي، فإن تكلفة الفحص قد ترتفع من 20 دولاراً إلى 200 دولار، مما يحرم النظم الصحية العامة في الدول النامية من الاستفاده .
-كما ان 80% من بيانات تدريب النماذج الطبية تأتي من أمريكا وأوروبا والصين. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أقل دقة على المرضى العرب والأفارقة.
– بطء الابتكار المفتوح ففي جائحة كورونا، تبين أن النماذج مفتوحة المصدر لتتبع الفيروس كانت أسرع انتشاراً وأثراً من النماذج المغلقة المحمية.
-والتقادم السريع للتقنية: دورة حياة برمجية الذكاء الاصطناعي لا تتجاوز 3-5 سنوات، بينما مدة البراءة 20 سنة، مما يخلق حماية تتجاوز العمر الاقتصادي للابتكار
وهنا نعرض بعض المقترحات بنظره وعي علي المستقبل
“نموذج عربي متوازن”
🌟قد يكون من المهم تضمين بند في التشريعات العربية لتفعيل آلية الترخيص الإجباري الذكي للأدوية والخوارزميات الحيوية في حالات الطوارئ الصحية، وفقاً لمرونة اتفاق تريبس التي تدعمها الويبو
🌟تفعيل آلية الحاضنات التشريعية في الدول العربية التي أوصت بها الويبو، لمنح حماية مؤقتة للشركات الناشئة الصحية لمدة عامين لاختبار منتجاتها سريرياً فتسمح بتجربة أنظمة ذكاء اصطناعي صحية ، قبل منح براءة كاملة.
🌟إنشاء بنك بيانات صحي عربي موحد متاحاً للباحثين العرب والافارقه وفق ضوابط الويبو للبيانات المفتوحة، مع حماية حق المريض المستفيد .
🌟براءات قصيرة المدى للخوارزميات مدة حماية 5-7 سنوات فقط لبرمجيات الذكاء الاصطناعي الصحية، بدلاً من 20 سنة، نظراً لسرعة تقادمها.
🌟دعوة لإنشاء “ميثاق عربي للملكية الفكرية الصحية الذكية” تحت مظلة جامعة الدول العربية
يوازن بين حوافز الابتكار وحق الإنسان العربي في الصحة.
فالتحدي الحقيقي هو تهيئة بيئة تحفز على الابتكار في مجال الصحة مع ضمان فرص أكثر للحصول على منتجات جديدة لتلبية الاحتياجات الصحية العالمية .
فقد اقامت الويبو العديد من المبادرات الداعمه لشركات الأدوية الكبرى بتتبرع ببراءاتها بلا مقابل لأبحاث أمراض المناطق اكثر احتياجا .
فشهد القطاع الصحي تحولاً جذرياً تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من التشخيص المبني على الصور الطبية إلى اكتشاف الأدوية عبر النمذجة التنبؤية. ووفقاً لتقديرات المنظمة العالمية للملكية الفكرية ، فإن التكنولوجيا الطبية (Medtech) أصبحت أحد أسرع المجالات نمواً في طلبات البراءات عالمياً.
لم تعد الملكية الفكرية في الصحة مقتصرة على براءة الدواء الكيميائي، بل اتسعت لتشمل ثلاث طبقات جديدة:
1. خوارزميات الذكاء الاصطناعي: النماذج التنبؤية لتطور الأورام أو الاستجابة للعلاج.
2. قواعد البيانات التدريبية: مجموعات الصور الشعاعية والتسلسلات الجينومية المستخدمة لتدريب الأنظمة.
3. المخرجات التشخيصية: هل التشخيص الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي يعد اختراعاً قابلاً للحماية أم اكتشافاً علمياً؟
وتؤكد الويبو في تقريرها “إطلاق العنان لقدرات الملكية الفكرية في مجال التكنولوجيا الطبية” (2024)
أن الشركات الناشئة، مثل شركة ScansX الكويتية التي طورت ماسحاً دماغياً محمولاً بالذكاء الاصطناعي، اعتبرت الملكية الفكرية “أولوية استراتيجية منذ بداية المشروع” لضمان انتقالها من النموذج الأولي إلى السوق.
نظام البراءات هو الأساس القانوني للشراكات في نظام الابتكار ؛ يجب أن تُفهم في القطاع الصحي كأساس للشراكة بين المخترع والمريض.
المطلوب ليس حماية أقل أو أكثر، بل حماية أذكى، تجعل الذكاء الاصطناعي الطبي متاحاً وعادلاً وآمناً.
وهكذا نجد حماية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي ليست غاية في حد ذاتها، بل أداة قانونيه وتنظيميه لتحقيق هدفين تشجيع المخترع، وحماية المريض.
مع اهميه صياغة تشريع لا يجعل الطبيب الذكي المخترع حكراً على الأغنياء، ولا يجعل الابتكار بلا مكافأة.
فنظام البراءات هو الأساس القانوني للشراكات والتعاون بين أصحاب المصلحة في نظام الابتكار”
“نحمي الابتكار.. لنحمي الإنسان”💎

