أ.د.إلهام سيف الدولة حمدان
==================
في عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي توليد 1000 تصميم في دقيقة، لم تعد المعركة على القماش. صارت على “الفكرة”.
الـ AI غيّر قواعد الموضة جذرياً. لم يعد المصمم يرسم فقط،صار “يهندس أوامر”. يكتب: “فستان سهرة مستوحى من العمارة المملوكية” فيعطيه الذكاء الاصطناعي 200 نموذج. كما صار يتنبأ باللون الرائج قبل 6 شهور، ويفصّل حسب جسم العميل بدقة.
لكن هذا التسارع كشف فجوة قانونية خطيرة: من يملك ما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟
القوانين الحالية عاجزة أمام 3 تحديات:
أولاً: إذا دربنا الـ AI على أعمال مصمم معين ثم طلبنا ” الأسلوب نفسه”، فهل هذا تقليد أم إلهام؟ القانون يحمي الشعار والاسم، ولا يحمي “الروح” التي تميز يد المصمم.
ثانياً: سرعة الاستنساخ، صورة من عرض باريس صباحاً، تصبح نسخ للبيع مساءً على منصات البيع السريع. التقليد لم يعد جريمة فردية، صار صناعة خوارزمية.
ثالثاً: ملكية المخرجات. هل التصميم المولد ملك لمن كتب الأمر، أم للشركة المالكة للـ AI، أم لأصحاب البيانات التي تدرب عليها النموذج؟ القانون لا يملك إجابة واضحة.
الحل ليس في محاربة الـ AI. الحل في تشريع جديد يحمي الإنسان.
نحتاج أولاً “حق أسلوب المصمم” Style Right، يلزم أي منصة تستخدم أسلوب مصمم محدد تجارياً عبر الـ AI بدفع ترخيص.
وثانياً “ختم الأصالة البشرية” Human-Made، ليختار المستهلك بين “مولد آلياً” و “مصمم بيد”. فالقصة صارت سلعة يدفع الناس ثمنها.
وثالثاً أن تلتزم شركات الـ AI بـ “ترخيص البيانات” قبل تدريب نماذجها، كما يحدث في صناعة الموسيقى.
وهنا تكمن فرصتنا العربية.
مصر والعالم العربي يملكان بنكاً ضخماً من التراث البصري: التطريز الفلاحي، النقوش الإسلامية، ألوان النوبة. إذا وثقناه وحميناه قانونياً ودربنا عليه الـ AI الخاص بنا، سنحول التهديد إلى تصدير.
سنجعل الآلة تروج لهويتنا بدلاً من أن تسرقها.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج ملابس، لكنه عاجز عن إنتاج “حكاية”.
ومعركة الملكية الفكرية اليوم هي معركة للحفاظ على حق الإبداع في أن يكون له “أب واسم ومسئولية”.
لأن الناس في النهاية لا تشتري قماشاً. تشتري معنى. والآلة لا تعرف الحكي بل الإنسان هو ” الحكاء” الأكبر.

